ابن ظهيرة

316

الجامع اللطيف

والسلام على نبيه سيدنا محمد المبعوث بأعظم المعجزات وعلى آله وأصحابه الأماجد السادات . وليكن هذا آخر ما يسره اللّه ومن به وهو المنان مما قصدت إثباته حسب الوسع والإمكان ومع ذلك فإني عاجز عن بلوغ المراد ملتمس من اللّه سبحانه الإصابة والسداد وضارع إليه في التوفيق والرشاد أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم وعدتي من فائض فيض فضله العميم ويجمعني ومن يطالعه في جنان النعيم ويختم آخر أعمالى بالخيرات ويرجح ميزاني بالحسنات ويعفو عما اقترفته من الذنوب والسيئات ويرزقني الثبات عند السؤال بعد الممات ، ويفتح على بالعلم الشريف والعمل به فإنه الكنز الموروث عن الأنبياء ونعم الميراث ويجعلني كما وفقني لجمع هذه الفضائل ممن شمله قوله صلى اللّه عليه وسلم « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث » والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ، واللسان لا يبرز عن الجنان إلا ما حوى . والمسؤول ممن وقف على التأليف من الإخوان أن ينظر فيه بعين الرضا والرضوان فما كان من نقص كمله ومن خطأ أصلحه وأن يصفح عما يجده في ترتيبه من زلل وما يظهر له فيه من خلل ، فإن القلم قد يهفو والجواد قد يكبو ، وقد سبق من إقرارى بالعجز والضعف ما يقتضى الصفح والعفو ، والإنسان غير معصوم عن الخطأ والنسيان والمؤمن مرآة أخيه . واللّه تعالى يغفر لمن نظره أو كتبه أو أصلح شيئا منه أو فيه . ولنختم هذا التأليف بما ورد من دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم المأثور الشريف : اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن كن لي جارا من شر خلقك كلهم أن يفرط على أحد منهم وأن يبغى على ، عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك . وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وكان الفراغ من نسخ هذا الجامع المبارك عصر الاثنين سنة تسع وعشرين بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام « 1 » .

--> ( 1 ) هذا آخر النسخة المطبوعة وجاء في آخر نسخة د : « وكان الفراغ من نسخة على يد ناسخه لنفسه ولمن شاء اللّه من بعده بمكة المشرفة في اليوم الرابع عشر من شهر رمضان المبارك من العام الثلاثمائة والألف ، والحمد للّه وحده والصلاة على من لا نبي بعده » .